منظمة البراري تحذر من صيد الشيهم وتطالب بتشديد حماية الحياة البرية في ليبيا
دعت منظمة البراري لصون الطبيعة، وهي منظمة محلية معنية بحماية الحياة البرية، الجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من صيد حيوان الشيهم، المعروف محليًا باسم «صيد الليل»، وتعزيز الرقابة على الممارسات التي تستهدفه، محذرة من أن تكرار صيده قد يؤدي إلى تراجع أعداده في بعض المناطق واستنزاف تجمعاته المحلية.
وقالت المنظمة، في منشور عبر صفحتها الرسمية على منصة «فيسبوك»، إن مقاطع مصورة لعمليات صيد الشيهم تتداول بصورة متكررة بين مجموعات من الصيادين، موضحة أن بعض هذه العمليات تعتمد على كلاب صيد صغيرة مدربة تعرف محليًا باسم «كلاب النشنوش»، تستخدم لتعقب الحيوان والوصول إليه داخل الجحور والشقوق الصخرية التي يلجأ إليها، قبل إجباره على الخروج واستهدافه.
وأوضحت أن الشيهم حيوان بري ليلي ينشط بصورة أساسية خلال ساعات الليل، بينما يعتمد خلال النهار على الجحور والشقوق الصخرية والأماكن المحمية للراحة والاختباء، الأمر الذي يجعل تعقبه إلى داخل مخبئه ممارسة تزيد من الضغط على الحيوان وتحرمـه من موئله الطبيعي الذي يستخدمه للحماية.
ويُعرف الشيهم علميًا باسم (Hystrix cristata)، ويعد من الحيوانات البرية الأصيلة في شمال أفريقيا، كما تشير مصادر متخصصة في الحياة البرية الليبية إلى أنه من أكبر القوارض الموجودة في البيئة المحلية، ويتخذ من المناطق الجبلية والصخرية موطنًا له، ويغادر جحوره ليلًا بحثًا عن الغذاء.
ويعتمد الشيهم في غذائه بصورة رئيسية على النباتات، بما في ذلك الجذور والدرنات والثمار المتساقطة واللحاء وبعض المحاصيل، وهو ما يجعله جزءًا من المنظومة البيئية في المناطق التي ينتشر فيها. وتشير الدراسات المتخصصة إلى أن هذا النوع يحفر الجحور أو يستخدم الكهوف والشقوق الصخرية، وقد تستمر بعض الجحور في الاستخدام لفترات طويلة.
وتكمن أهمية الشيهم في البيئة الليبية، بحسب المهتمين بالحياة البرية، في كونه أحد مكونات التنوع الحيوي المحلي، وأن وجوده يرتبط بالبيئات الطبيعية التي تشمل المناطق الجبلية والصخرية والأراضي الزراعية والأماكن التي تتوافر فيها مصادر الغذاء والمأوى.
وحذرت منظمة البراري من أن استمرار عمليات الصيد بصورة متكررة لا ينبغي النظر إليه باعتباره حالات فردية معزولة، خصوصًا عندما يتحول استهداف نوع بعينه إلى ممارسة متكررة ومنظمة، مشيرة إلى أن الضغط المستمر على الحيوانات البرية يمكن أن ينعكس على أعدادها وانتشارها، ولا سيما في المناطق التي تتعرض فيها الموائل الطبيعية للتراجع أو الاضطراب.
ودعت المنظمة الجهات المختصة إلى تكثيف أعمال الرقابة الميدانية، ومتابعة عمليات الصيد غير المنظم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق الممارسات التي تهدد الحيوانات البرية، إلى جانب تعزيز حماية الموائل الطبيعية التي تمثل عنصرًا أساسيًا في بقاء الأنواع المحلية.
كما شددت على أهمية رفع مستوى الوعي لدى الصيادين والمجتمعات المحلية بشأن دور الحيوانات البرية في البيئة، والتعريف بالأنواع التي تستوجب الحماية والحد من استهدافها، بما يسهم في الحفاظ على التنوع الحيوي ومنع تراجع أعداد الحيوانات البرية في البلاد.
وتأتي هذه الدعوة في ظل تحديات متزايدة تواجه الحياة البرية في ليبيا، من بينها الصيد غير المنظم، وتدهور بعض الموائل الطبيعية، والتوسع العمراني والزراعي، إضافة إلى الضغوط التي تتعرض لها المناطق البرية والجبلية.
وكانت دراسة علمية تناولت وجود الشيهم في ليبيا قد أشارت إلى تسجيل النوع في منطقة مصراتة، ووصفت الشيهم بأنه أكبر القوارض في ليبيا من حيث الحجم، فيما تؤكد مصادر متخصصة في الحياة البرية وجوده في المناطق الجبلية والصخرية ومناطق أخرى من البلاد.
وأكدت منظمة البراري أن حماية الحياة البرية لا تقتصر على حماية الحيوانات من الصيد، وإنما تشمل كذلك المحافظة على الموائل التي توفر لها الغذاء والمأوى، داعية إلى وضع آليات أكثر فاعلية لمراقبة الصيد، وتشجيع الدراسات الميدانية التي تساعد على تحديد أعداد الأنواع البرية وتوزيعها وحالة تجمعاتها.
وشددت المنظمة على أن الحفاظ على الشيهم وغيره من الحيوانات البرية يمثل جزءًا من مسؤولية حماية التنوع الحيوي في ليبيا، وأن الحد من الصيد الجائر وتطبيق القوانين واللوائح المنظمة للصيد من شأنه أن يسهم في ضمان استمرار هذه الأنواع داخل بيئاتها الطبيعية، والحفاظ على التوازن البيئي للأجيال المقبلة.


