الصحة العالمية تُحذّر: التدخين يتصدر عوامل خطر الإصابة بسرطان الرئة
جددت منظمة الصحة العالمية تحذيرها من المخاطر الصحية الناجمة عن تعاطي التبغ، مؤكدة أن التدخين يمثل عامل الخطر الرئيسي للإصابة بسرطان الرئة، الذي لا يزال يتصدر أنواع السرطان من حيث عدد الوفيات على مستوى العالم.
وأوضحت المنظمة أن سرطان الرئة سجل، وفق أحدث التقديرات العالمية، نحو 2.5 مليون إصابة جديدة و1.8 مليون وفاة خلال عام 2022، ما يجعله أحد أبرز التحديات التي تواجه الصحة العامة عالميًا.
وأشارت إلى أن تدخين السجائر والسيجار والغليون يمثل عامل الخطر الرئيسي المرتبط بسرطان الرئة، فيما تشير الوكالة الدولية لبحوث السرطان إلى أن التدخين مسؤول عن نحو 85 في المائة من جميع حالات سرطان الرئة.
ولا تقتصر المخاطر الناجمة عن التبغ على الرئتين، إذ يؤثر التدخين في معظم أعضاء الجسم، ويرتبط بالإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وأمراض الجهاز التنفسي، إضافة إلى أكثر من 20 نوعًا أو نوعًا فرعيًا من السرطان.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن التبغ يحصد أرواح أكثر من 7 ملايين شخص سنويًا حول العالم، بينهم أكثر من 1.6 مليون شخص من غير المدخنين الذين يتعرضون لدخان التبغ غير المباشر.
وحذرت المنظمة كذلك من مخاطر التدخين السلبي، مؤكدة أنه لا يوجد مستوى آمن للتعرض لدخان التبغ غير المباشر، الذي يمكن أن يتعرض له غير المدخنين في المنازل وأماكن العمل ووسائل النقل والأماكن العامة.
وأوضحت أن التعرض المستمر لدخان التبغ يمكن أن يزيد مخاطر الإصابة بسرطان الرئة وأمراض القلب والجهاز التنفسي، مشيرة إلى أن الأطفال يعدون من أكثر الفئات تأثرًا بالتعرض لهذا الدخان، لما قد يسببه من مشكلات صحية والتهابات في الجهاز التنفسي.
وبيّنت المنظمة أن دخان التبغ يحتوي على آلاف المواد الكيميائية، من بينها مئات المواد السامة أو المسرطنة، وأن النيكوتين مادة شديدة الإدمان، مؤكدة أن جميع أشكال تعاطي التبغ ضارة ولا توجد كمية آمنة من التعرض له.
وأضافت أن مخاطر التدخين لا ترتبط بعدد السجائر التي يدخنها الشخص فحسب، وإنما تتراكم مع استمرار التعرض للتبغ، الأمر الذي يجعل الإقلاع عن التدخين في أقرب وقت ممكن من أهم الإجراءات التي يمكن اتخاذها للحد من المخاطر الصحية.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن التوقف عن التدخين يحقق فوائد صحية في أي عمر، حتى بالنسبة للأشخاص الذين أمضوا سنوات طويلة في التدخين، مشيرة إلى أن بعض الفوائد تبدأ بالظهور خلال فترة قصيرة من الإقلاع.
وأوضحت أن معدل ضربات القلب وضغط الدم يبدأان في الانخفاض خلال نحو 20 دقيقة من آخر سيجارة، فيما يعود مستوى أول أكسيد الكربون في الدم إلى المعدل الطبيعي خلال نحو 12 ساعة، وتتحسن الدورة الدموية ووظائف الرئة خلال أسابيع، بينما يتراجع السعال وضيق التنفس خلال الأشهر التالية.
وعلى المدى الطويل، يؤدي الإقلاع عن التدخين إلى خفض مخاطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتبغ، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الجهاز التنفسي وسرطان الرئة، كما يقلل من خطر الوفاة المبكرة.
وأشارت المنظمة إلى أن الوقاية من سرطان الرئة تبدأ بدرجة كبيرة من الحد من عوامل الخطر، وفي مقدمتها مكافحة استخدام التبغ وحماية غير المدخنين من التعرض لدخانه، إلى جانب الحد من التعرض لملوثات الهواء وبعض المواد الضارة المرتبطة ببيئات العمل.
وأكدت في الوقت نفسه أهمية اكتشاف سرطان الرئة وعلاجه في مراحله المبكرة، موضحة أن فرص العلاج والبقاء على قيد الحياة تتحسن بصورة كبيرة عندما يتم تشخيص المرض في وقت مبكر وبدء العلاج المناسب.
ودعت منظمة الصحة العالمية المدخنين إلى اتخاذ قرار الإقلاع عن التدخين والاستفادة من خدمات وبرامج المساعدة المتاحة، مؤكدة أن التوقف عن التدخين لا يمثل مجرد تغيير في عادة يومية، وإنما خطوة صحية مهمة يمكن أن تقلل من مخاطر الإصابة بالأمراض الخطيرة وتحسن جودة الحياة وتزيد فرص التمتع بحياة أطول وأكثر صحة.